أبي الفرج الأصفهاني
94
الأغاني
رجع الحديث إلى سياقه الأول أمر زياد بعض القبائل أن يأتوه به قال : فقال زياد - وهو على المنبر - لتقم همدان وتميم وهوازن وأبناء بغيض ومذحج وأسد وغطفان فليأتوا جبّانة كندة ، وليمضوا من ثمّ إلى حجر ، فليأتوني به . ثم كره أن تسير مضر مع / اليمن ، فيقع شغب واختلاف ، أو تنشب الحميّة فيما بينهم . فقال : لنقم تميم وهوازن وأبناء بغيض وأسد وغطفان ، ولتمض مذحج وهمدان إلى جبّانة كندة ، ثم ليمضوا إلى حجر فليأتوني به ، وليسر أهل اليمن حتى ينزلوا جبّانة الصيداويين [ 1 ] ، وليمضوا إلى صاحبهم فليأتوني به . فخرجت الأزد وبجيلة وخثعم والأنصار وقضاعة وخزاعة ، فنزلوا جبّانة الصيداويين ، ولم تخرج حضرموت مع اليمن لمكانهم من كندة . عبد الرحمن بن مخنف يشير على أهل اليمن يرأي قال أبو مخنف : فحدثني سعيد [ 2 ] بن يحيى بن مخنف ، عن محمد بن مخنف ، قال : فإني لمع أهل اليمن وهم يتشاورون في أمر حجر ، فقال لهم عبد الرحمن بن مخنف : أنا مشير عليكم برأي ، فإن قبلتموه رجوت أن تسلموا من اللائمة والإثم : أن تلبّثوا قليلا حتى تكفيكم عجلة في شباب مذحج وهمدان ما تكرهون أن يكون [ 3 ] من مساءة قومكم في صاحبكم . / فأجمع رأيهم على ذلك ، فلا واللَّه ما كان إلَّا كلا ولا [ 4 ] حتى أتينا فقيل لنا : إنّ شباب مذحج وهمدان قد دخلوا ، فأخذوا كلّ ما وجدوا في بني بجيلة . حجر يشير على أصحابه أن ينصرفوا عنه قال : فمرّ أهل اليمن على نواحي دور كندة معذّرين ، فبلغ ذلك زيادا ، فأثنى على مذحج وهمدان ، وذمّ أهل اليمن . فلما انتهى حجر إلى داره ورأى قلَّة من معه قال لأصحابه : انصرفوا ، فواللَّه ما لكم طاقة بمن اجتمع عليكم من قومكم ، وما أحبّ أن أعرّضكم للهلاك . فذهبوا لينصرفوا ، فلحقتهم أوائل خيل مذحج وهمدان ، فعطف عليهم عمير بن يزيد ، وقيس بن يزيد ، وعبيدة بن عمرو ، وجماعة ، فتقاتلوا معهم ، فقاتلوا عنه ساعة فجرحوا ، وأسر قيس بن يزيد ، وأفلت سائر القوم ، فقال لهم حجر : لا أبا لكم ! تفرّقوا لا تقتلوا ؛ فإنّي آخذ في بعض هذه الطرق . يدخل دار سليمان بن يزيد ثم يخرج منها إلى دور بني العنبر ثم أخذ نحو طريق بني حرب [ 5 ] من كندة ، حتى أتى دار رجل منهم يقال له سليمان [ 6 ] بن يزيد ، فدخل داره ،
--> [ 1 ] بنو الصيداء : حي من أسد . وفي أ : « الصائدين » ، وكذلك في الطبري . [ 2 ] الطبري : « يحيى بن سعيد » . [ 3 ] في المختار : « تلوه » ، وفي الطبري : « أرى لكم أن تلبثوا قليلا ، فإن سرعان شباب همدان ومذحج يكفونكم ما تكرهون أن تلوا من مساءة . . . » . [ 4 ] كلا ولا ، أي مدة قليلة كز من النطق بهذين الحرفين . [ 5 ] أ : « حوت » ، وفي المختار : « طريق بني كعب » ، والمثبت يوافق ما في الطبري أيضا . [ 6 ] الطبري : « سليم بن زيد » ، والمثبت يوافق ما في المختار أيضا .